أبي عبد الله الزنجاني

70

تاريخ القرآن

فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه ( ص ) قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب « 1 » واللخاف « 2 » وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره . لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ حتى خاتمة براءة . يظهر من الرواية أن أبا بكر ( ض ) خشي فأبى من فعل ما لم يفعله رسول اللّه ( ص ) . لشدة اتباعهم للنبي ( ص ) ، ثم اجتهد عمر ( ض ) وقال هذا واللّه خير ، أي صلاح للأمة ، لأن القرآن هو أساس معالم الدين الإسلامي ، وكذلك زيد بن ثابت أبى أن يفعل ما لم يفعله ( ص ) خشية الابتداع في الدين . كأن ظاهر الرواية أن إنكارهما يرجع إلى جمع القرآن ، مع أن القرآن بحسب الروايات والأقوال السابقة كان مجموعا في حضرة النبي ( ص ) ، ولكن التأمل الصادق - والشواهد - يعطى أن اقتراح عمر جمع القرآن إنما كان لجمعه في الورق ، حتى أن الصحابة لشدة احتياطهم وخضوعهم لرسول اللّه ( ص ) خافوا أن يكون ذلك من البدع وأجاب الخليفة الثاني ان فيه رضى النبي ( ص ) وصلاح الأمة . في الاتقان عن مغازى موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، قال : لمّا أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة ، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبى بكر في الورق ، فكان أبو بكر أوّل من جمع القرآن في المصحف . ثم أعلن عمر في المدينة بأن يأتي كل من تلقى شيئا من القرآن من رسول اللّه ( ص ) ، وقال أبو بكر لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على كتاب اللّه فاكتباه « 3 » . والأقرب إلى الظن أن الشاهدين كانا

--> ( 1 ) جمع عسيب وهو جريد من النخل ( لسان العرب ) . ( 2 ) جمع لخفة وهي حجارة بيض رقاق ( صحاح ) . ( 3 ) هذه الرواية أخرجها ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة .